الشيخ محمد الصادقي الطهراني

18

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

ولا يزالون مختلفين الا من رحم ربك « وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ » . « 1 » ف « لو » تُحيل ذلك الجعل الجاهل القاحل في ساحة الربوبية في حقلي التكوين والتشريع ، إذ « لكلّ جعلنا منكم شرعة ومنهاجاً ولو شاء اللَّه لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في مآءَ آتاكم فاستبقوا الخيرات إلى اللَّه مرجعكم جميعاً فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون » . « 2 » وفي حقل التكوين : « ولو شاء اللَّه لجعلكم أمة واحدة ولكن يضل من يشاء ويهدي من يشاء ولتسألن عما كنتم تعملون » « 3 » - « وكذلك أوحينا إليك قرآناً عربياً لتنذر أم القرى ومن حولها وتنذر يوم الجمع لا ريب فيه فريق في الجنة وفريق في السعير . ولو شاء لجعلهم أمة واحدة ولكن يدخل من يشاء في رحمته والظالمون ما لهم من ولي ولا نصير » . « 4 » ذلك ، ولأن الناس أمم في شرائع اللَّه ، وأممٍ في إختيار الخير والشر على أية حال ، إذاً ف « لا يزالون مختلفين » تصديقاً للشرعة الكتابية وتكذيباً ، ثم المصدقون لها مختلفون في ناسخها ومنسوخها ، ثم الأمة الأخيرة مختلفون في مذاهب شتى أيادي سبا ، ف « ولا يزالون مختلفين » بشتى الخلافات وشتاتها « إلّا من رحم ربك » وكما « كان الناس أمة واحد فبعث اللَّه النبيين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه وما اختلف فيه إلَّا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغياً بينهم فهدى اللَّه الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق واللَّه يهدي من يشاء إلى صراط

--> ( 1 ) . 11 : 118 - 119 ( 2 ) . 5 : 48 ( 3 ) . 16 : 93 ( 4 ) . 42 : 8